الإئتلاف التربوي الفلسطيني - بيان بمناسبة يوم المعلم الفلسطيني – 14 كانون أول 2025 الائتلاف التربوي الفلسطيني

بيان بمناسبة يوم المعلم الفلسطيني – 14 كانون أول 2025 الائتلاف التربوي الفلسطيني
بيان بمناسبة يوم المعلم الفلسطيني – 14 كانون أول 2025 الائتلاف التربوي الفلسطيني

بيان بمناسبة يوم المعلم الفلسطيني – 14 كانون أول 2025 الائتلاف التربوي الفلسطيني

بيان بمناسبة يوم المعلم الفلسطيني – 14 كانون أول 2025
الائتلاف التربوي الفلسطيني

يتوجه الائتلاف التربوي الفلسطيني، في هذا اليوم الوطني، بالتّحية إلى كافة المعلمين والمعلمات الفلسطينيين الذين شكّلوا وما زالوا جوهر العملية التعليمية، وركيزة البناء الوطني، وأحد أهم أعمدة الصمود والحفاظ على الهوية الفلسطينية في وجه محاولات القهر والطمس والاستلاب.
نحتفي اليوم بالمعلم الفلسطيني بوصفه صانعاً للمعنى، ومحفّزاً للوعي، ومشاركاً في اكتشاف المعرفة وإنتاجها. يتجاوز هذا اليوم الاحتفاء الرمزي ليكون اعترافاً بدور من حمل رسالة المعرفة في ظل ظروف الحرب والاجتياحات والطوارئ والأزمات التي عاشها شعبنا ولا يزال. فبرغم كل الصعوبات، ظلّ المعلم الفلسطيني حاضرًا في مدرسته ومجتمعه، ومدافعًا عن حق أبنائنا في التعليم، وحارساً عنيداً لفضيلة النقد والسؤال، وباعثا للأمل في أجيال تتطلع إلى غد أكثر عدلاً وكرامة.
في قطاع غزّة الذي يتعرض لشتّى أشكال الإبادة، وفي الضفة الغربية -بما فيها القدس- التي تنزف تحت وطأة القتل والاجتياحات والحصار، يُقتل المعلم، يُعتقل ويُحاصر ويُصاب، فيَكتُب بالدّم ما كان يجب أن يُكتب بالطبشور، بدافع ايمانه بالتعليم كفعل تحرري، وبأن صناعة المعرفة هي فعل مقاومة قبل كل شيئ.
وفي قلب هذا الدور تتجلى مسؤولية المعلم في حماية المناهج التعليمية من محاولات الترويض والتحريف؛ فلطالما كانت المناهج الفلسطينية هدفًا لضغوط خارجية واشتراطات تمويلية تسعى إلى تفريغها من روحها التحررية ومن بعدها الإنساني والقيمي. غير أنّ المناهج، كما يؤكّد المعلم يومًا بعد يوم، ليست أوراقًا صامتة بل شعلة وعي وذاكرة جمعية، تحمل سردية الشعب، وتعيد إنتاج المعنى حول الحرية والعدالة والكرامة. إنها منارة تُبقي الإنسان أكبر من المحتوى، وتُعلي الكرامة فوق المعايير المعلّبة، وتنئى بالمعرفة عن أن تُختزل بوصفات تقنية محايدة. ولذلك، يقفُ المعلم حامياً للسيادة على التعليم باعتباره حقًا وطنيًا ثابتًا، ورافضاً لأي منهاج يحيد عن إرادة الشعب وحقه في أن يحكي حكايته.
ومن هنا، فإننا في الائتلاف التربوي الفلسطيني، ترى بأن المعلم الفلسطيني أكبر من أن يكون موضوعاً يُمارس عليه القرار أو تُحدد له الأطر. وأنّ أي مساس بالمعلم هو اعتداء مباشر على الحلم الفلسطيني، وأي تقويض لمكانته هو انتهاك لكرامة المجتمع بأسره، وأي تهميش له يمثل تهديداً لقدرة هذا الشعب على البقاء والصمود والتحرر، وأي تحييد لصوته هو استهداف للوعي ولذاكرة الأجيال وهويتها.
في هذا اليوم، يؤكد الائتلاف التربوي الفلسطيني، بكافة مؤسساته ومجتمعات التعلم المنبثقة عنه، على ضرورة ما يلي:
1) صرف رواتب المعلمين كاملة ومنتظمة، وتعويضهم عن غلاء المعيشة المتراكم عبر السنوات، بما يعكس العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ويضمن كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، ويؤكد احترام الإنسان قبل المعلم.
2) توفير الحماية القانونية والدولية للمعلمين والمدارس في غزة والضفة بما فيها القدس، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، ويصون سلامة الإنسان وحياته، ويؤطر ضمن قوانين وطنية تحمي حقوقه.
3) ضمان سيادة التعليم الفلسطيني عبر آليات تمويل وطني ودعم غير مشروط، وفق مبادئ العدالة والشفافية، بعيداً عن أي ابتزاز خارجي أو مساعدات مشروطة. ليصبح التعليم حقاً وطنياً ومجتمعياً متاحاً للجميع، مع توزيع عادل للموارد يضمن استمرارية العملية التعليمية، ويعزز رفاه المعلم ودافعيته ويضمن كرامتة.
4) حماية المناهج الفلسطينية من التشويه أو الإملاء السياسي، باعتبارها الركيزة الأولى للهوية والذاكرة الوطنية، وضمان أن تظل شعلة وعي ومنارة تحرر، دون أي وصاية أو تأثير خارجي، مع تطوير إطار قانوني يحمي استقلالية المناهج ويضمن سيادتها التعليمية والثقافية، ويصون البعد الإنساني في التعليم.
5) اعتماد نظام رخصة مزاولة مهنة التعليم وتفعيل رتب المعلمين، بما يؤسس لمسار مهني عادل وموحد، ويعزز التطوير المهني المستمر وتحفيز المعلمين على الابتكار والإبداع.
6) ترسيخ مفهوم رفاه المعلم كشرط جوهري لإبقاء جذوة التعلم والتعليم متقدة، وربط هذا الرفاه بالعدالة في توزيع الموارد، والاستقرار المهني، والتطوير المستمر.
7) مواءمة التشريعات والقوانين الوطنية بما يحمي حقوق المعلمين الاقتصادية والاجتماعية والمهنية. ويتضمن ذلك وضع أطر قانونية لدعم التطوير المهني المستمر، ورفع الدافعية والشغف بمهنة التعليم، مع التأكيد على حماية الإنسان المعلم قبل كل اعتبار، وضمان قدرته على الإبداع وإنتاج المعرفة والوعي في سياقه الوطني والإنساني.
وختامًا، فإنّ يوم المعلّم الفلسطيني ليس مجرد موعد للاحتفاء، بل وقفة وعي ومسؤولية نُعيد فيها تذكير أنفسنا بأن صون كرامة المعلّم هو شرط لصون الوطن، وأن حماية المعرفة هي حماية للذاكرة والهوية والمستقبل. فالمعلم الذي ظلّ واقفًا في وجه الظلم والقهر والعنف، يستحق نظامًا تعليميًا عادلًا، وسياسات منصفة، وبيئة تحفظ سلامته وتحترم مكانته.
إنّ الائتلاف التربوي الفلسطيني، وهو يوجّه هذه الكلمات في يوم المعلم الفلسطيني، يجدّد التزامه بالعمل مع المؤسسات والجهات الرسمية والشعبية كافة، من أجل حماية التعليم والدفاع عن حقوق المعلمين، ويؤكد أنّ ما طُرح في هذا البيان ليس مطالب ظرفية، بل رؤية وطنية تستند إلى حق الشعب في الحرية والمعرفة والكرامة.

كل التحية للمعلمين والمعلمات في كل ساحات فلسطين،
والمجد لهؤلاء الذين يواصلون حمل الطبشور رغم الرماد.

العنوان

رام الله ، فلسطين

البريد الإلكتروني

pec@pal-pec.ps

رقم الهاتف

West Bank +97022965610, Gaza +97082826313