البيرة – نظّم الائتلاف التربوي الفلسطيني وجامعة القدس المفتوحة، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي، في 23 أيلول 2026، منتدى "الذكاء الاصطناعي والتعليم الفلسطيني: الفرص والتحديات نحو استخدام مسؤول وإنساني"، في فندق الهلال الأحمر بمدينة البيرة، لبحث فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم، وشروط استخدامه بما يحمي العدالة التعليمية والسيادة المعرفية والبعد الإنساني للتعلم.
وركز المنتدى على القيمة التعليمية والمعرفية التي يمكن أن تقدمها هذه التقنيات، والتحولات التي تفرضها على أدوار المعلم والمتعلم، والمناهج وطرائق التدريس والتقييم، إلى جانب قضايا الخصوصية والنزاهة الأكاديمية والهوية الثقافية وإتاحة فرص التعلم. وتولّى عرافة المنتدى أ. نسيم قبها، عضو الائتلاف التربوي الفلسطيني.
وفي كلمة الائتلاف التربوي الفلسطيني، دعا رئيسه د. رفعت صباح إلى بلورة رؤية فلسطينية تحدد غايات استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم ومعاييره وحدوده، وتُبقي مسؤولية القرار بيد الإنسان والمؤسسة التعليمية والمجتمع. وأكد أهمية تنمية قدرة المتعلم على التفكير المستقل والتحقق والحكم، وصون دور المعلم والعلاقة الإنسانية في التعليم. وربط صباح هذا التحول بالسيادة المعرفية، مشددًا على أهمية المشاركة الفلسطينية في إنتاج المعرفة والبيانات والمحتوى، وفحص ما تنتجه النماذج ومدى ملاءمته للسياق المحلي، وحماية المعرفة والرواية الفلسطينية. ودعا إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في إعادة بناء التعليم، وتمكين المعلمين، وحماية فرص التعلم وكرامة المتعلم وخصوصيته.
من جانبه، نقل د. إياد اشتية، مساعد نائب رئيس جامعة القدس المفتوحة للشؤون الأكاديمية، تحيات رئيس الجامعة أ.د. إبراهيم الشاعر، مؤكدًا أن الجامعة تمضي في تحول رقمي متكامل يشمل منظومتها الأكاديمية والإدارية والمناهج والتدريس والتقييم والخدمات الجامعية، حيث بدأت تعزيز تحولها الرقمي بصورة متكاملة، تشمل التعليم والتعلم والمناهج وطرائق التدريس والتقييم والخدمات الأكاديمية والإدارية، لبناء بيئة جامعية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة. وأشار إلى أن الجامعة تعمل على تطوير واستحداث تخصصات وبرامج مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز تطبيقاته في مختلف الحقول، وبناء قدرات الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية على استخدامه بوعي ومسؤولية. وشدد شتية على ضرورة بناء رؤية فلسطينية تراعي احتياجات المجتمع، وتصون النزاهة الأكاديمية وخصوصية البيانات ومكانة المعلم، وتدعم حق الطلبة، بمن فيهم الطلبة ذوو الإعاقة، في تعليم نوعي وإنساني.
ونقل د. ياسر أبو بكر، مستشار نائب رئيس دولة فلسطين، تحيات نائب الرئيس وتقديره للمنتدى، مؤكدًا أهمية توظيف التحولات التكنولوجية لخدمة الإنسان الفلسطيني وحماية حقه في التعليم والمعرفة. ودعا إلى وضع إطار وطني للاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم، وإعداد برنامج لبناء قدرات المعلمين والقيادات التربوية والطلبة، وتطوير محتوى رقمي فلسطيني وعربي، بما يراعي السياق الوطني ويحد من الفجوة الرقمية. واقترح أبو بكر تشكيل فريق وطني مشترك للذكاء الاصطناعي والتعليم، يعمل على إعداد إطار سياساتي أولي وخطة لبناء القدرات وتحديد أولويات بحثية.
وفي كلمة وزارة التربية والتعليم العالي، أكد د. أمين نواهضة أهمية وضع ضوابط تضمن بقاء الإنسان في مركز العملية التعليمية والبحثية، وتعزز التفكير النقدي والتحقق من المعلومات والإبداع والمسؤولية الأخلاقية. واستعرض إعداد الوزارة سياسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، وعمل مجلس البحث العلمي على إعداد سياسة لأخلاقيات استخدامه في البحث العلمي. كما أشار نواهضة إلى العمل على تطوير مشروع مركز الذكاء الاصطناعي «PAL-AI»، بدعم الوكالة الكورية للتعاون الدولي «KOICA»، ليكون منصة وطنية للمعرفة والابتكار وبناء القدرات. وأكد أهمية بناء القدرة على فهم الذكاء الاصطناعي وتطويره وحوكمته واستخدامه لخدمة المجتمع.
وتضمن المنتدى جلسة نقاش أدارها د. أياد أبو بكر، مدير جامعة القدس المفتوحة فرع نابلس، بمشاركة أ. محمد أبو معيلق، ود. أيوب عليان، ود. عبد الرحمن الخطيب، ود. عبد العزيز خليل. وتناولت المداخلات التحولات في إنتاج المعرفة وأدوات التقييم، وأهمية التفكير النقدي والإبداعي وتوظيف المعرفة بحكمة ومسؤولية، والتعلم المشترك بين المعلمين لفهم التطبيقات. كما ناقشت الحاجة إلى سياسة واضحة للاستخدام في التعليم، والتحقق من المعلومات، وربط توظيف هذه الأدوات بالتحديات الفلسطينية.
وأعقب الجلسة نقاش عام حول مستقبل دور المعلم، وحدود إحلال التكنولوجيا محل التفاعل الإنساني، وعدالة التقييم وموضوعيته. وتناول المشاركون أهمية التعامل مع هندسة الأوامر بوصفها مهارة تربوية، وترسيخ العدالة والإنسانية في استخدام الذكاء الاصطناعي.
وخلصت مجموعات العمل إلى أهمية بناء خريطة فلسطينية لفرص الذكاء الاصطناعي وفجوات استخدامه في التعليم، وربطها بأجندة بحثية وسياساتية تعزز قيمته التعليمية وتصون السيادة المعرفية. كما دعت إلى تطوير تقييم عادل يكشف فهم الطلبة ومسار تفكيرهم، ووضع مبادئ للاستخدام المسؤول تحمي البيانات والنزاهة الأكاديمية والملكية الفكرية، وتضمن التحقق من المعلومات والإشراف البشري.
وأكدت المجموعات ضرورة بلورة أولويات تراعي احتياجات التعليم الفلسطيني وتحديات البنية التحتية والموارد، وتشمل بناء القدرات، والاستفادة من التجارب المحلية، وتقييم ملاءمة الأدوات المفتوحة المصدر أو منخفضة التكلفة، وحوكمة البيانات التعليمية، ودعم استمرارية التعليم في حالات الطوارئ، بما يضمن استخدامًا عادلًا وآمنًا ومستدامًا.
واختُتم المنتدى بتلاوة د. إياد أبو بكر البيان الختامي، الذي تضمّن أبرز التوصيات التي خلصت إليها مجموعات العمل، مؤكدًا أهمية متابعة هذه التوصيات وترجمتها إلى خطوات عملية، من خلال تنسيق الجهود بين المؤسسات التربوية والأكاديمية والجهات ذات العلاقة، لتعزيز الاستخدام المسؤول والإنساني للذكاء الاصطناعي في التعليم الفلسطيني.