حين يصبح التعليم مساحة للنجاة… الائتلاف التربوي الفلسطيني يجمع أصوات غزة والضفة في حوار حول التعليم والصحة النفسية
10 تشرين الأول/أكتوبر 2026
بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، نظّم الائتلاف التربوي الفلسطيني، بالتعاون مع مجتمع الشباب التعلمي ومجتمع «أصوات تربوية» ومجتمعات التعلم في غزة والضفة الغربية، ندوة حوارية عبر منصة زوم بعنوان "حين يصبح التعليم مساحة للنجاة… أصوات من غزة والضفة"، بمشاركة أكاديميين ومتخصصين وشباب فلسطينيين، لمناقشة العلاقة بين التعليم والصحة النفسية في ظل الأزمات، ودور المؤسسات التعليمية في توفير الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين.
وافتتحت الندوة الأستاذة رائدة الشعيبي، منسقة مجتمع «أصوات تربوية»، مؤكدة أهمية تعزيز الوعي بالصحة النفسية، والحد من الوصمة المرتبطة بطلب الدعم النفسي، وضرورة الاستماع إلى تجارب الشباب الفلسطيني وإشراكهم في تطوير البرامج والسياسات التي تستجيب لاحتياجاتهم.
التعليم في غزة… بين تحديات الواقع والحاجة إلى الأمان
تناول الدكتور محمد عوض شبير، الباحث والمتخصص في القضايا التعليمية والنفسية من قطاع غزة، التحديات التي يواجهها الطلبة والمعلمون في ظل آثار الحرب والنزوح والفقدان، وما تتركه هذه الظروف من انعكاسات نفسية واجتماعية على قدرة الأطفال على التعلم.
وأكد شبير ضرورة إعطاء الأولوية للتهيئة النفسية، وتوفير مساحات تعليمية آمنة تتيح للأطفال التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم، إلى جانب دعم المعلمين وتمكينهم من تقديم المساندة النفسية والاجتماعية، واعتماد ممارسات تعليمية تراعي آثار الصدمات واحتياجات الطلبة ذوي الإعاقة.
المدرسة مساحة للتعافي والانتماء
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور محمد شاهين، المتخصص في الإرشاد النفسي والتربوي، أن التعليم لا يمكن فصله عن الظروف النفسية والاجتماعية التي يعيشها الطلبة والمعلمون، وأن المدرسة ينبغي ألا تقتصر على نقل المعرفة، بل أن تكون بيئة للحماية والانتماء واستعادة الشعور بالأمان.
وشدد شاهين على ضرورة فهم التغيرات السلوكية والتحصيلية لدى الطلبة في سياق تجاربهم وظروفهم، وتعزيز دور المرشدين النفسيين، وتوفير الدعم للمعلمين، وتطوير آليات تعاون وإحالة واضحة بين المدارس والأسر والمؤسسات المتخصصة.
أصوات الشباب… من التعبير عن المعاناة إلى المشاركة في الحلول
وأتاحت الندوة مساحة للاستماع إلى تجارب الشباب الفلسطيني، من خلال مداخلات أحمد عاطف النجار، ميسّر مجتمع الشباب التعلمي في قطاع غزة، وأشجان الشريف، عضوة مجتمع الشباب التعلمي.
وسلطت المداخلات الضوء على التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الشباب، بما في ذلك آثار الفقدان والنزوح وتراجع الفرص التعليمية ومحدودية الوصول إلى الخدمات والموارد الأساسية.
وأكد المتحدثان أهمية عدم اختزال تجارب الشباب في قدرتهم على الصمود والتحمل، وضرورة التعامل معهم بوصفهم أصحاب حقوق وشركاء في تحديد الاحتياجات وصياغة الحلول، مشددين على أن تعزيز الصحة النفسية يتطلب استجابات عملية تتجاوز التوعية إلى توفير الخدمات والمساحات الآمنة والفرص التعليمية العادلة.
من الحوار إلى التوصيات
واختُتمت الندوة بعرض مجموعة من التوصيات قدمتها الأستاذة آلاء فؤاد أبو ثابت، ركزت على أهمية دمج الدعم النفسي والاجتماعي في العملية التعليمية، وتمكين المعلمين من مهارات الدعم النفسي الأولي، وتعزيز التعاون بين المدارس والأسر والمؤسسات المتخصصة، والحد من الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية.
كما أكدت التوصيات ضرورة تطوير سياسات تعليمية مرنة ومستجيبة للأزمات، تراعي احتياجات الطلبة والمعلمين، وتضمن استمرارية التعلم في بيئات آمنة وداعمة، مع تعزيز مشاركة الشباب في تصميم البرامج والتدخلات التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
وجاءت الندوة، التي جرى التنسيق لتنظيمها بمتابعة من الأستاذة ميس أبو حاشية، منسقة الحملات في الائتلاف التربوي الفلسطيني، ضمن جهود الائتلاف ومجتمعات التعلم لتعزيز الحوار التربوي والمجتمعي، وربط التجارب الميدانية بالمعرفة المتخصصة، وإتاحة مساحة لأصوات الشباب من غزة والضفة الغربية للمشاركة في النقاش حول القضايا التي تؤثر في حقهم في التعليم والصحة النفسية.
وأكدت الندوة رسالة أساسية مفادها أن حماية الحق في التعليم لا تنفصل عن حماية الصحة النفسية والكرامة الإنسانية، وأن بناء تعليم قادر على الاستجابة للأزمات يبدأ بالاستماع إلى تجارب الطلبة والمعلمين والشباب، وإشراكهم في صياغة الحلول والسياسات التي تمس حياتهم.