نقاشات فلسفية عميقة في ندوة مجتمع تعلم وتعليم الكبار المنبثقة عن الإئتلاف التربوي الفلسطيني
في إطار الجهود الرامية إلى تعميق النقاش حول دور التعليم في الوعي المجتمعي، انطلقت يوم السبت 14/3/2026 أولى ندوات سلسلة "المراكز المجتمعية كأدوات استراتيجية وطنية لتعليم الشباب والكبار" التي ينظمها الائتلاف التربوي الفلسطيني، تحت عنوان "التعليم فعل تحرري: التأصيل الفلسفي للمراكز المجتمعية في السياق الفلسطيني".
وشهدت الندوة، التي افتتحها نائب مركّز المجتمع الأستاذ خليل شواهين، حضورًا وتفاعلًا لافتين عكسا مستوى اهتمام المشاركين بالنقاش حول بناء نموذج تربوي بديل.
في المحور الأول، قدّم الأستاذ ثروت زيد قراءة نقدية عميقة لمفهوم التعليم، متجاوزًا النظرة الوظيفية الضيقة التي تختزله في مجرد اكتساب مهارات، ليؤسس لرؤيته بصفته ممارسة تأسيسية للوعي والهوية. وتساءل : "كيف يمكن للمراكز المجتمعية أن تتحول إلى مختبرات حية لتجسيد هذا المفهوم التحرري، بحيث لا تكون مجرد فصول دراسية بديلة، بل مساحات لإنتاج وعي مقاوم؟".
وتناول المحور الثاني، الذي قدمه الدكتور محمود حوامدة، مفهوم "السيادة التربوية" كضرورة وجودية في مواجهة المشاريع الاستعمارية والتمويل المشروط. وأثار حوامدة إشكالية جوهرية حول كيفية بناء نموذج تعليمي وطني لا يخضع لأجندات المانحين، مشددًا على أن التحرر الحقيقي يبدأ بامتلاك القرار التربوي.
أما المحور الثالث، فحمل رؤية تحولية مع مركّز مجتمع تعلم وتعليم الكبار الأستاذ نسيم قبها، الذي ناقش كيفية تحويل المتعلم من متلقٍ سلبي إلى منتج فاعل للمعرفة، قادر على إنتاج المعنى لا استهلاكه، ومن ثم قراءة واقعه وتغييره.
خلال حلقة النقاش التي أدارتها الأستاذة غدير فنون، طرح المشاركون أسئلة حول السيادة التربوية وهوية المناهج في ظل التمويل الدولي، وأكدوا أهمية بلورة رؤية تربوية تنطلق من خصوصية السياق الفلسطيني وتعزز دور المراكز المجتمعية كأدوات وطنية لتعليم الشباب والكبار.
كما واكبت الأستاذة عبير سمودي من الائتلاف التربوي الفلسطيني التحضيرات الخاصة بمسار الندوة، وأسهمت بجهدها التنظيمي في إنجاح الفعالية.