الإئتلاف التربوي الفلسطيني - الائتلاف التربوي الفلسطيني يناقش نتائج PISA 2025 ويدعو إلى إصلاح شامل لمنظومة التعليم يضمن الحق في التعلّم الجيد والمنصف

الائتلاف التربوي الفلسطيني يناقش نتائج PISA 2025 ويدعو إلى إصلاح شامل لمنظومة التعليم يضمن الحق في التعلّم الجيد والمنصف
الائتلاف التربوي الفلسطيني يناقش نتائج PISA 2025 ويدعو إلى إصلاح شامل لمنظومة التعليم يضمن الحق في التعلّم الجيد والمنصف

الائتلاف التربوي الفلسطيني يناقش نتائج PISA 2025 ويدعو إلى إصلاح شامل لمنظومة التعليم يضمن الحق في التعلّم الجيد والمنصف

رام الله – 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026

نظّم الائتلاف التربوي الفلسطيني ندوة حوارية بعنوان «قراءة في نتائج PISA 2025 ومستقبل التعلّم في فلسطين»، ضمن مشروع "أصوات من أجل الحقوق" الذي ينفذه مركز إبداع المعلم، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وذلك في فندق الكرمل بمدينة رام الله، بمشاركة ممثلين عن وزارة التربية والتعليم العالي وأكاديميين وباحثين ومختصين بالشأن التربوي.

وانطلقت الندوة من مقاربة حقوقية ترى أن الحق في التعليم لا يقتصر على الالتحاق بالمدرسة، وإنما يشمل ضمان فرص عادلة للتعلّم الجيد، واكتساب المعارف والمهارات التي تمكّن الطلبة من تطوير قدراتهم والمشاركة الفاعلة في المجتمع. وفي هذا السياق، شكّلت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA 2025) مدخلاً لمناقشة واقع التعلّم في فلسطين، والكشف عن التحديات البنيوية والمؤسسية التي تحدّ من قدرة المنظومة التعليمية على ضمان هذا الحق، والبحث في السياسات والتغييرات اللازمة لمعالجتها.

وشارك في الندوة كل من الدكتور بصري صالح، وكيل وزارة التربية والتعليم العالي، وم. جواد أبو عون، نائب رئيس الائتلاف، والدكتور خالد بشارات، مدير دائرة القياس والتقويم في وزارة التربية والتعليم العالي، والأستاذ الدكتور محمد شاهين، الأكاديمي والباحث التربوي، وعدد من المدراء والمعلمين من مدارس حكومية وخاصة، فيما أدار الحوار عضو الائتلاف الأستاذ ثروت زيد الكيلاني.

وتناول النقاش نتائج PISA 2025 وما تكشفه عن واقع التعلّم في فلسطين والتغيرات التي طرأت منذ دورة عام 2022، مع التأكيد على ضرورة قراءة هذه النتائج في سياق الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعمل ضمنها النظام التعليمي الفلسطيني، وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي وما يفرضه من قيود على الحركة والوصول إلى المؤسسات التعليمية، إلى جانب الأزمات المالية والاجتماعية التي تؤثر في انتظام التعليم وجودته.

وأكد النقاش أن معالجة التراجع في مستويات التعلّم لا يمكن أن تقتصر على المناهج أو أساليب التدريس أو تعويض الحصص الدراسية، بل تتطلب مراجعة شاملة للمنظومة التعليمية، تشمل سياساتها وحوكمتها ومواردها وعلاقاتها المؤسسية والمجتمعية، ومدى قدرتها على الاستجابة لاحتياجات المتعلمين وضمان العدالة في الفرص والنتائج التعليمية.

وفي هذا الإطار، برزت قضية استقرار السياسات التربوية واستمراريتها باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية للإصلاح، حيث أُثيرت الحاجة إلى مرجعية وطنية استراتيجية للتعليم تتجاوز التغيرات الإدارية والقيادية، وتضمن استمرارية التوجهات الإصلاحية وتراكم الإنجازات. وطُرح مقترح لتطوير ميثاق وطني للتعليم يحدد الفلسفة التربوية والأهداف والقيم الحاكمة للمنظومة التعليمية، ويستند إلى توافق وطني واسع.

كما تناولت الندوة أزمة الثقة بين أطراف العملية التعليمية، بما يشمل العلاقة بين المؤسسات التعليمية والمعلمين والأهالي والمجتمع والجهات المسؤولة عن صنع القرار. وبرزت أهمية تعزيز المشاركة المجتمعية والشفافية والمساءلة، وتطوير قنوات الحوار والتواصل بين مختلف الأطراف، باعتبارها شروطاً ضرورية لبناء منظومة تعليمية قادرة على الاستجابة للاحتياجات وتحقيق إصلاح مستدام.

وحظيت قضية العدالة التعليمية باهتمام خاص، في ظل التفاوت في الظروف والفرص التعليمية بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وبين المناطق الجغرافية والقطاعات التعليمية المختلفة، فضلاً عن الفجوات المرتبطة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية. وناقش المشاركون أهمية تطوير إطار وطني موحد للأهداف والمعايير الأساسية لجودة التعليم، مع مراعاة خصوصية السياقات المختلفة، وضمان توزيع أكثر عدالة للموارد والفرص التعليمية، بما يسهم في تقليص الفجوات وعدم ترك الفئات الأكثر تضرراً خارج فرص التعلّم والتقدم.

وتطرق الحوار إلى ضرورة إعادة بناء العلاقة بين المدرسة والمجتمع، بحيث لا يقتصر دور المؤسسات التعليمية على نقل المعارف، وإنما يمتد إلى تنمية التفكير النقدي والمواطنة والمسؤولية الاجتماعية، وربط الخبرات التعليمية بالقضايا والتحولات التي يعيشها المجتمع الفلسطيني. كما برزت أهمية تطوير الشراكات بين المؤسسات التعليمية والأهالي ومؤسسات المجتمع المدني والقطاعات المختلفة، وتعزيز التكامل بين مراحل التعليم ومؤسساته، وربط مخرجات التعلّم باحتياجات المجتمع والاقتصاد.

وفي محور الذكاء الاصطناعي ومستقبل المعرفة، ناقشت الندوة التحديات والفرص المرتبطة بالتحولات التكنولوجية المتسارعة، ومدى جاهزية المؤسسات التعليمية الفلسطينية للاستفادة منها. وأكد النقاش أهمية ألا يقتصر التحول الرقمي على توفير الأجهزة والبنية التحتية، بل أن يشمل تطوير كفايات المعلمين والمتعلمين، وإدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة في المناهج والممارسات التعليمية، وضمان الوصول العادل إلى الأدوات الرقمية، بما يحول دون تعميق الفجوات القائمة في فرص التعلّم.

كما تناول المشاركون كفاءة توظيف الموارد والإمكانات الوطنية، والحاجة إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين المؤسسات التعليمية، وتطوير أنظمة التقييم والتحفيز بما يشجع جودة الأداء والابتكار والعمل الجماعي، ويربط المساءلة والتحسين المؤسسي بنتائج التعلّم الفعلية، بدلاً من الاقتصار على المؤشرات الإجرائية والشكلية.

ومن أبرز المخرجات التي خلص إليها النقاش الدعوة إلى الانتقال من الإصلاحات الجزئية والمتفرقة إلى مسار وطني متكامل لإعادة هندسة منظومة التعليم الفلسطيني، يقوم على تشخيص الاختلالات البنيوية والمؤسسية ومعالجة أسبابها الجذرية، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة مظاهرها ونتائجها.

وفي هذا السياق، طُرح مقترح لإجراء دراسة وطنية تشخيصية وتحليلية تستند إلى مراجعة السياسات والاستراتيجيات والتشريعات والدراسات والبيانات المتاحة، وتحليل الفجوات والتحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، بما يوفر أساساً معرفياً لتحديد أولويات الإصلاح وتطوير بدائل سياساتية قابلة للتنفيذ والتقييم.

كما تضمنت التوجهات المقترحة إطلاق حوار وطني واسع يضم المؤسسات الرسمية والتربويين والمعلمين والجامعات والطلبة والأهالي ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف بلورة رؤية مشتركة لمستقبل التعليم الفلسطيني، وتطوير ميثاق وطني للتعليم، وتعزيز استقرار السياسات وعدالة توزيع الموارد، وصولاً إلى خطة إصلاح مرحلية تتضمن مسؤوليات واضحة ومؤشرات قابلة للقياس وآليات للمتابعة والمساءلة.

وأكدت المخرجات أهمية أن يستند أي مسار إصلاحي إلى مبادئ العدالة التعليمية والمشاركة والشفافية والكفاءة والاستدامة، وأن يضع المتعلّم وحقوقه في مركز السياسات والقرارات التربوية، مع مراعاة الخصوصية الفلسطينية والظروف الاستثنائية التي تعمل ضمنها المؤسسات التعليمية.

 

العنوان

رام الله ، فلسطين

البريد الإلكتروني

pec@pal-pec.ps

رقم الهاتف

West Bank +97022965610, Gaza +97082826313